ابن أبي الحديد

164

شرح نهج البلاغة

فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله ، وأن يحسن ظنكم به ، فأجمعوا بينهما ، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه ، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله . واعلم يا محمد بن أبي بكر ، إني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ، ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه ، فإن في الله خلفا من غيره ، وليس من الله خلف في غيره . صل الصلاة لوقتها المؤقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال ، واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك . * * * الشرح : آس بينهم : اجعلهم أسوة ، لا تفضل بعضهم على بعض في اللحظة والنظرة ، ونبه بذلك على وجوب أن يجعلهم أسوة في جميع ما عدا ذلك ، من العطاء والانعام والتقريب ، كقوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) . قوله : " حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم " ، الضمير في " لهم " راجع إلى الرعية لا إلى العظماء ، وقد كان سبق ذكرهم في أول الخطبة ، أي إذا سلكت هذا المسلك لم يطمع العظماء في أن تحيف على الرعية وتظلمهم وتدفع أموالهم إليهم ، فإن ولاة الجور

--> ( 1 ) سورة الإسراء 23 .